عباس العزاوي المحامي
49
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
يحذر الوزير من سواه ، فرتب عليه بعض الوسائل للوقيعة به . منها أنه أبدى وجود سراق للخزانة ، وتكون شغب كان هيأه ولكن هذا عرف أمره إلا أنه خفي أمره على السلطان . وكان أيضا رأي الوزير الأعظم من إسكندر جلبي أنه نهاه أن يلقب نفسه ( سردار سلطان ) ومعناه قائد السلطان ويقرأ بكسر الراء الثانية على الإضافة الفارسية إلا أنه لو سهل فلم تكسر راؤه لكان معناه السلطان صاحب القيادة العامة . . . فلم يلتفت لذلك وعده رقابة له . ومهما كان الأمر أوغر الوزير قلب السلطان على إسكندر چلبي فعزله قرب همذان ثم زاد في تخويفه من بقائه فصلبه في بغداد في ( 8 رمضان سنة 941 ه ) وهذا أوجب استياء عاما ونفرة من الكل وعرف أن ذلك بتدبير من الوزير الأعظم . وكذا حذر السلطان من صهره حسين چلبي وسول له قتله فضرب عنقه . وهذا الحادث - وإن كان أدى إلى الاستيلاء على ثروة هذا الدفتري وعلى مماليكه الذين يبلغون السبعة آلاف - قد أثر في نفس السلطان كثيرا وندم على فعلته بمتابعة هذا الوزير حتى أن المؤرخين يقصون أنه رأى رؤيا مزعجة جدا فيها يلومه المقتول لارتكابه الوقيعة به ، بحيث إنه شوهدت صيحات عظمى صدرت منه وهو نائم فانتبه مذعورا . وهذه تعين درجة ما حصل له وفي الصباح زار مراقد الأئمة - ويقال إن هذه الزيارة تسكين لما استولى عليه من الاضطراب فأزعجه « 1 » . وفي عودته كان يكتم عن الوزير الأعظم إبراهيم باشا الوقيعة به والانتقام منه . وكان إبراهيم باشا استحوذ على السلطان وملك سمعه وبصره ولكنه رأى منه بعض أفعال استاء منها فرآه اكتسب طورا مهما .
--> ( 1 ) تاريخ صولاق زاده ص 490 .